فوزي آل سيف

89

صفحات من التاريخ السياسي للشيعة

هذه حتى هلك رحمة الله عليه ولا حاجة لنا في سيرة عثمان في فيئنا ولا في أنفسنا فإنها إنما كانت أثرة وهوى ولا في سيرة عمر بن الخطاب في فيئنا وإن كانت أهون السيرتين علينا ضرا وقد كان لا يألو الناس خيرا. فقال يزيد بن أنس: صدق السائب بن مالك وبر رأينا مثل رأيه وقولنا مثل قوله!. فقال ابن مطيع: نسير فيكم بكل سيرة أحببتموها وهويتموها([112])!. وشارك في حركة المختار بفعالية، فإننا نراه أحد القادة العسكريين في مواجهة ابن الأشعث، وعندما خرج المختار خارج الكوفة جعله واليا عليها حتى عاد.وشارك مع المختار في كل تفاصيل المعركة في الكوفة إلى أن استشهد مع المختار.. لما انكسرت حركة المختار كان الأشعريون في مواجهة عدوين في وقت واحد، فإن الزبيريين الذين سيطروا على الكوفة لن يغفروا لآل السائب موقف أبيهم، وهكذا الأمويون فإنهم لما هزموا الزبيريين وولوا الحجاج بن يوسف الثقفي على الكوفة سنة 75 هـ قام هذا بقتل محمد (ابن السائب بن مالك صاحب المختار الثقفي المقرب منه) ونادى أن برئت الذمة من آل السائب والأشعريين. على أثر ذلك حدثت هجرة من قبل آل السائب بل عموم الأشعريين إلى قم، خصوصا بعدما جاءت نتائج ثورة عبد الرحمن بن الأشعث ضد الحجاج معكوسة، فهاجر -هربا منه-.. أبناء سعد بن مالك بن عامر الأشعري الأربعة إلى قم والتحقت بهم قبائلهم وأقاربهم حتى غلبوا على قم، في حوالي سنة 94 هـ. وتكاثر عددهم في قم حتى أنه ذكر في تاريخ قم أن عدد الأشعريين بلغ قريبا من ستة آلاف في أواخر القرن الرابع)، وفي نفس الوقت استمر تواصل الأشعريين العرب مع الأئمة عليهم السلام، بدءا بالإمام الصادق والإمام الرضا وأبنائه عليهم السلام، فقد ذكروا أن عدد الأشعريين من الرواة والعلماء والمحدثين

--> 112 ) تاريخ الطبري، ج 4، ص 489-490.